الشيخ سالم الصفار البغدادي
30
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
فإن أجاب الشاطبي : إنّنا نعمم تلك الآية لغير الصحابة بقانون من قوانين المشاركة ! الجواب : أنّ نفس ذلك القانون الذي يعمم غير الصحابة الذين كانوا في مجمل نزول الآية يمكنه أن يعمّم لباقي الأمّة أيضا ؟ ! دليله الثاني : على تسليم التعميم أنّهم أول داخل في شمول الخطاب ، فإنّهم أول من تلقى ذلك من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم المباشرون للوحي . الجواب : إذا كان هكذا كما تقول ، أول من يدخل زمانيا ، وأولى من يدخل رتبيا . والفرق بين الأول والأولى . . . أنّ الأوليّة مرتبطة بالزمان . . . من قبيل الإنسان أول من يذهب إلى المسجد ، وآخر في الآخر فالتقدم والتأخّر هنا زماني . وعليه فالأصحاب مشمولون أولا ، وغيرهم ثانيا . . وهذا يعني أنّ أولئك متقدمون زمانا وغيرهم متأخرون زمانا . أمّا الأولوية : فهو تقدّم رتبي ولا علاقة له بعالم الزمان ، من قبيل العلّة والمعلول فهما موجودان في رتبة زمانية واحدة . ولكن مختلفان في رتب الوجود . . فإنّ العلّة كما هو معلوم متصلة في رتب الوجود على المعلول ، وإن كان موجودا معه زمانا . إذن يظهر مدى اشتباه الشاطبي وتكلفه بظهور النتيجة على عكس ما فسّره ، فإنّ الأولوية والأوليّة لا تحصر الآية بالصحابة ، وإذا سلّمنا بذلك وإلّا فيلزم أن تكون الآية أعمّ من المدعى ؟ ! ولذلك علّق السيد الحكيم بقوله « 1 » : فما ذكره الشاطبي لا يخلو من مناقشة ومؤاخذة ! ثم يقول : نعم لو حسبنا ذلك بالمجموع ، ومنهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة والأولياء والعلماء أي مجموع فضائلهم ، هي أفضل من فضائل تلك الأمّة ، وهو تام !
--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 137 ، ومحاضرات السيد كمال الحيدري على كتابه .